مجمع اللغة العربية يشارك في تنظيم بعثة إلى إسبانيا للسنة الثانية
مجمع اللغة العربية يشارك في تنظيم بعثة إلى إسبانيا للسنة الثانية

مجمع اللغة العربية في حيفا

يُشارك في تنظيم بعثة إلى إسبانيا للسنة الثانية
 
"بروفيسور محمود غنايم: نحن في مجمع اللغة العربية لا نتعامل فقط مع اللغة العربية في قواميس اللغة، بل نراها كتعبير عن حاجات ثقافية وحضارية واجتماعية"
 

بعد النجاح الذي حقّقه مشروع "لقاءات في دروب الأندلس" شارك مجمع اللغة العربية في حيفا مجدًدا وللسنة الثانية على التوالي في تنظيم بعثة إلى إسبانيا، بالتعاون مع كلية لفينسكي، ووزارة الثقافة والرياضة وبيت إسبانيا. وترأّست المشروع بروفيسور أفيفا دورون رئيسة قسم دراسة ثقافات إسبانيا في كلية لفينسكي ورئيسة كرسي اليونسكو للحوار بين الثقافات في جامعة حيفا.

ضمَّت البعثة طلابًا من مدارس ثانويّة عربية ويهودية، تم اختيارهم بناءً على استيفائهم للشروط المطلوبة في المشروع، وهي الإلمام باللغتين العبرية والإنجليزية، والإلمام بالجانبين التاريخي والأدبي للعصر الأندلسي والتحلّي بروح المشاركة.

هدفت البعثة إلى تعريف الطلاب العرب على حقبة من تاريخهم الثقافي والأدبي، وكذلك التعرّف على ثقافات وآداب أخرى تلاقت مع الأدب العربي في فترة خصبة في بلد الثقافات الثلاث.

 

 
من مدارسنا العربيّة شاركَ الطلاب: مي جبارين، شارلي بطحيش، أمير صادر وربى حاج علي من المدرسة الأرثوذكسية في حيفا؛ ورامي عابد، أدهم إبراهيم، نور بخاري ووليد اشتيوي من مدرسة الجليل الثانويّة في الناصرة مع أستاذهم غصوب سرحان. أشرفت على البعثة من قبل مجمع اللغة العضوة د. كوثر جابر. وشمل المشروع طاقمًا من المرشدين الإسبانيين والإسرائيليين.
 
 
 
استمرّت البعثة مدة أسبوع، منذ 27.5.2010 حتى 4.6.2010، وشملت محاضرات تثقيفيّة وزيارات لأماكن أثريّة لها وقعها التاريخي والأدبي. بدأت الرحلة في إشبيليا وتنقّلت بين قرطبة، غرناطة، طليطلة وانتهت في مدريد.
شمل البرنامج زيارة الآثار والأماكن الإسلاميّة العربيّة كقصر الحمراء، المسجد الكبير، قصور الخلفاء وحدائق الأندلس الشهيرة. كما عُقدت محاضرات من قبل الطلاب والمرافقين، فألقى طلابنا محاضرات عن قصر الحمراء، الموشحات، الفلامنكو وأدب الطبيعة؛ وألقت د. جابر محاضرةً عن أدب الطبيعة الأندلسي كجانر أدبي انتشر في الأدب العربي في العصر الأندلسي؛ وقدّم الأستاذ غصوب سرحان – أستاذ المجتمع المدني والأزياء في مدرسة الجليل- محاضرة عن الفلامنكو.
 
 
 
في نطاق البعثة زار الطلاب قسم الدراسات العربيّة والإسلاميّة في جامعة مدريد، الذي أُسس حديثًا ليعالج قضايا اللغة العربية والإسلاميّة، وهناك رحّب بهم رئيس القسم وأكّد على أهمية التعاون بين أقسام اللغة العربية في جامعات إسرائيل ومجمع اللغة العربية وبين قسمهم. كذلك التقى الطلاب بالسفير الإسرائيلي في إسبانيا وبممثلين عن وزير الخارجية الإسباني. وقد أثنت د. كوثر جابر في مقابلة معها على المشاركة الفعّالة لطلابنا بالنقاش الواعي وطرح الأسئلة البنّاءة، وتحلّيهم بالمسؤولية، والمعرفة، والوعي السياسي والثقافي طوال الرحلة.
 
 
 
 
 
أضافت د. جابر أنّ مجمع اللغة العربيّة هو مؤسسة تضع نصب اهتمامها قضيّة اللغة العربيّة وما يختصّ بها، وفي هذه البعثة أسهم المجمع في إطلاع طلابنا على حقبة مجيدة من التاريخ العربي الإسلامي. وثَمّنت مساهمة المجمع في إرساء جانبين مركزيين في حياة طلابنا، وهما الجانبان القومي والتربوي، أمّا الأول فعن طريق تواصل الأجيال الجديدة مع تاريخهم ولغتهم، والثاني عن طريق إشراك طلاب المدارس بشكل خاص في فعاليات تربوية ثقافية.
 
 
 
 

تحدّث الطالب أمير صادر من المدرسة الأرثوذكسية عن انطباعه عن البعثة، التي وجدها شيّقة جدًا خاصةً التعرف على كتابات عربية موجودة وكلمات عربية مستخدمة هناك. وأثنى على التنظيم الجيّد للرحلة والشرح الوافي الذي ساهم في إثراء معلوماته التاريخيّة والأدبية حول الأندلس. وقال إنّ الالتقاء بين العرب واليهود والإسبان قد ساعد على خلق جوّ متفهم ومرحب لتلقي معلومات مشتركة حول الديانات الثلاث والثقافات الثلاث. كما أن رؤية الانسجام التاريخي بين الديانات يعطي أملا لجيل الشباب في إعادة إحيائه. في النهاية توجّه لجيل الشباب قائلاً إن مجرّد الوصول إلى هناك يجعلك أكثر انفتاحًا ورغبةً في التعرّف على الآخر وفي نفس الوقت يقوي فيك معرفتك لتاريخك.

 
ومن مدرسة الجليل تحدّث الطالب أدهم إبراهيم عن تجربته في الأندلس، وبيّن أن المجموعة العربية قد عكست صورة جميلة عن العرب، خاصة في التعامل مع الطلاب اليهود، فالتعاون هناك خلق جوًّا مريحًا بين الطلاب. أما عن استفادته من المشروع فقد تعلّم كيفية التكيّف مع أناس آخرين لا يعرفهم. وكذلك تذكّر الجذور والأجداد وأنه من حضارة عريقة. علّق الطالب على الجولات قائلاً إنها مبلورة بطريقة ذكيّة ففي كل مكان يزورونه يرون كنيسة، ومسجدًا وكنيسًا، وفي كل يوم يمرّ يتذكّرون شاعرًا عربيًا أو يهوديًا، يكفي أن زيارة الأماكن لا مذاكرتها فقط تُرسّخ المعلومات جيدًا، انطلاقًا من الفكرة: "أنا أسمع ولا أتذكر، أنا أرى وأتذكر".
 
 
 
وصرح البروفيسور محمود غنايم رئيس مجمع اللغة العربية أن هذه البعثات ستستمر في المستقبل لما لها من مردود ثقافي وحضاري في مجتمع كالمجتمع الإسرائيلي المتعدد الثقافات، وفي ظل تزايد التأكيد على الرأي الواحد واللون الواحد. نحن في مجمع اللغة العربية لا نتعامل فقط مع اللغة العربية في قواميس اللغة، بل نراها كتعبير عن حاجات ثقافية وحضارية واجتماعية. كما نوّه غنايم إلى أن البعثة القادمة قد تكون في شهر تشرين الأول القادم .