اللغة العربية في خطر!! مقابلة مع البروفيسور محمود غنايم
اللغة العربية في خطر!! مقابلة مع البروفيسور محمود غنايم

ألخبر منقول من : موقع "سوا من أجلكم" التابع لجامعة تل أبيب.

 

اللغة العربية في خطر؟!!

 

في كثير من المناسبات يُطرح النقاش حول وضع اللغة العربية لدى العرب في إسرائيل ومستوى تعليم هذه اللغة في الجامعات الإسرائيلية. وتعلو الأصوات التي تُنادي بالحفاظ على لغتنا العربية وحمايتها. ومع انتقالنا من مُحيط العائلة و"الجوّ العربي" الذي نعيشه إلى الجامعة تطغى اللغة العبرية على حديثنا لتحلّ في كثير من المواقع محلّ اللغة العربية حتى في حديثنا مع أصدقائنا العرب.

          حاولنا في هذا التقرير أن نجسَّ النبض وأن نفحص وضع اللغة العربية ومكانتها بين الطلاب العرب أنفسهم وأن نستفسر عن مستوى تعليم هذه اللغة في الجامعة.

 

أجرينا مُقابلة مع البروفيسور محمود غنايم، رئيس مجمع اللغة العربية في إسرائيل والمحاضر في الكلية العربية للتربية في حيفا ورئيس قسم اللغة العربية في جامعة تل أبيب 2002-2006.

 

ghanayim2.jpg

بروفيسور محمود غنايم في سطور:

البروفيسور محمود غنايم هو أستاذ الأدب العربي الحديث في جامعة تل أبيب والكلية العربيةللتربية في حيفا. وقد أصدر عدة دراسات هامة حول الرواية والقصة في العالم العربي والبلاد.

يتركز اختصاصُهُ  في السنوات الأخيرة على بحث الأدب الفلسطيني، وخاصة الرواية والقصة القصيرة. من أهم كتبه "تيار الوعي في الرواية العربية الحديثة" و"المدار الصعب: رحلة القصة الفلسطينية في إسرائيل"، بالإضافة إلى مقالات عديدة بالعربية والعبرية والإنجليزية.

 

إلتقته: بنان عزايزة

 

* أول سؤال يتبادر للذهن عندما نتحدث عن محاضر عربي هو: هل سياسة الجامعة مع المحاضر العربي تختلف عن سياستها مع المحاضر اليهودي؟ وإذا كان بالفعل هنالك اختلاف فهل هو اختلاف ايجابي أم سلبي؟

أولاً لا يوجد محاضرون عرب كثر في جامعة تل-ابيب، في الحقيقة كنت ألاحظ في بعض الاحيان أنه هناك مَن يريد مساعدتي أكثر من باقي المحاضرين مِن منطلق إحساس بالاقلية ( إحساس ليس بسيطاً في هذه الدولة، قضية مركبة).

 

*نظرة المجتمع العربي للمحاضر العربي هي نظرة فخر واعتزاز، هل هذا يشكل دافعاً لك ام عبئاً عليك؟ هل يشعرك بمسؤلية أكبر؟

أصَبْتِ كبد الحقيقة. بالفعل إنها مسؤولية ليست بسيطة ربما بسبب ندرة المحاضرين في الوسط العربي، فمثلاً أنا من باقة الغربية والمحاضرون من باقة هم ثلاثة أو حتى أقل. لذلك تُسلط عليك الاضواء.

 

* هل تسليط هذه الاضواء هو أمر ايجابي أم سلبي؟

 بها من الايجابية وبها من السلبية فيجب أن تكون جاهزأ دائمأ وتساهم في وقتك، وفي حالات كثيرة أنت مطالب على حساب وقتك أن تُشارك في فعاليات جماهيرية وينتظرون منك الكثير.

 

*هل منصب رئيس قسم اللغة العربية جاء بدعم من الظروف أم أنه كان خطوة مدروسة وهدفاً وضعته نصبَ عينيك من زمن؟

الظروف هي التي سمحت ولم أفكر أن أكون رئيس قسم اللغة العربية. عندما بدأتُ دراسة اللقب الأول كنت أنظر للقب الأخير ولم اكتفِ باللقب الأول. وكنتُ أعرف منذ البداية أن مجال عملي سيكون في مجال البحث والنقد والأدب، رغم أن ثقافتي موسيقية أكثر.

 

*اذا رجعنا قليلاً إلى الماضي وإلى بداياتك، هل بروفيسور محمود غنايم عندما كان طالبا واجهته صعوبات( لغة ثانية، صعوبات تأقلم..)؟ وكيف تعاملت مع هذه الصعوبات؟

أولا جيلنا لم يكن مدللاً، فأنا بدأتُ دراستي الجامعية بعد أنْ كنتُ أعمل وبعد أن كنت قد تزوجت، فخلال اللقب الأول كان عندي ولدان، هذا كان جهداً كبيراً جداً...أما بالنسبة لمشكلة اللغة الثانية فقد كانت تواجهنا أكثر، لأن الطالب العربي الآن منفتح أكثر، بينما في السبعينات لم يكن المجتمع مُنفتحاً كما هو الآن، بالإضافة إلى صعوبة التنقل، وكانت طبعاً ذيول الحكم العسكري موجودة وكل أجهزة المراقبة تعمل عملها.

 

*هل هنالك اختلاف بنوعية الصعوبات التي واجهها الطالب العربي في التعليم العالي في الماضي والتي يواجهها الطالب العربي الآن؟ وكيف تنصح الطالب العربي أن يتعامل مع هذه الصعوبات؟

برؤية تاريخية تصوري، وربما أكون مُنحازاً، أنّ الطالب العربي اليوم تواجهه صعوبات أقل وإنْ كانت أحلامُهُ أكثر وأكبر.

الانفتاح على المجتمع والتعرف على الآخر، اليوم هنالك إمكانيات أكثر فالطالب الآن لا يعيش بدفيئة. يستطيع الشباب العربي أن يعملوا في كثير من المجتمعات وهذا لم يكن متوفراً لنا، ومن خلال العمل يستطيع أن يتعرف على الآخر أكثر ( لغة، عادات وتقاليد..) لذلك على الطالب العربي أن لا يتجاهل الآخر، هم يتجاهلوننا ولكن نحن بحاجة لهم أكثر. 

 

*هل توافقني الرأي أنَّ حُب اللغة العربية هو شيء مُكتسب وليس موروثاً؟برأيك على مَن تقع المسؤولية في كَون الانسان العربي غير "متعلق كثيراً" -إذا صحَّ التعبير- بلغته؟( الأهل، المدرسة..).

أجل، إنَّ حُب اللغة شيء مُكتسب وله علاقة بالسياق الاجتماعي والثقافي.

أنا شخصياً تربيتُ في بيئة مثقفة فانتقلَتْ "العدوى" لي. فمثلاً أخي أحمد غنايم كان شاعراً ( اعتزل الشعر).

 

*هل تعتقد أنّ عصر الانفتاح والتطور التكنولوجي بشكل عام ووسائل الاعلام بشكل خاص هي داعم للغة العربية ام عائق؟

إذا استُغِلَّتْ هذه الوسائل بصورة إيجابية وبنّاءة فلن تكونَ عائقاً. مما لا شك فيه يجب أن نتماشى معها ولا أن نحاربها، أنا شخصياً اليوم لا أقرأ جرائد وإنما  أتابع كل شيء عن طريق الإنترنت.

 

*هل لديك موقع اإترنت خاص بك أو كتابات في الانترنت؟

أنا لا أكتب للإنترنت خصوصاً ولا يوجد موقع خاص بي، وإنما توجد لي بعض المقالات في الإنترنت، بالإضافة لبعض الكتب ( تيار الوعي، المدار الصعب ..) والتي تحدثوا عنها كثيراً ونالت اهتماماً كبيراً في شبكة الانترنت.    

 

* طريقة التواصل لدى الشباب العربي لا تعتمد كلياً على اللغة العربية وإنما يتخللها الكثير من المصطلحات والكلمات الأجنبية ( وخاصة العبرية) مِمّا ينبع هذا؟ هل تعتبر هذه الظاهرة سلبية أم إيجابية؟

بصفتي رئيس مَجمع اللغة العربية أرى هذه الظاهره بوجهيها السلبي والإيجابي، فمن ناحية يجب أن نستعمل لغتنا (العامية والفُصحى) ونبتعد عن المزج بين اللغات، وأنا شخصياً لا أميل لهذا المزج.

*ولكن الشباب العربي يميل!!؟

من ناحية أخرى بلا شك فإّن اللغة العربية ممكن أن تستفيد من الرشاقة الموجودة في اللغة العبرية ( اللغة العبرية رشيقة لا ازدواجية فيها)، تبقى المشكلة أنه يجب أن تتطور وعياً معيناً كيف تتعامل مع لغتك وتحترمها، وهذه قضية وطنية سياسية من الدرجة الاولى.

 

*هل هذا المزج يدل أو ينبع من ثقافة معينة؟

لا اعتقد أنّ مزج اللغات يدل على ثقافة معينة وإنما يدل على نوع من النفاق ووعي قليل.

 

*ولكن الكثير من الكلمات الموجودة في العبرية غير موجودة في العربية أو على الاقل غير متداولة!!

الكثير من الكلمات المهنية قليلة التداول ولكنها حتماً موجودة في الدول العربية المجاورة ولكن بسبب عدم التواصل مع هذه البلدان فإننا لا نعرفها.

 

*بحسب الإحصائيات فإنّ غالبية الكتب المباعة في الوسط العربي هي كتب الطهي...لماذا نحن شعب لا يقرأ رغم أن أول كلمة نزلت في القران الكريم هي "إقرأ.."؟؟ 

الشعوب العربية مرت في مرحلة ظلام، المقصود الشعوب العربية والإسلامية في مرحلة معينه كانت في عصور انحطاط، قبل خمسين سنة كانت توجد أمية فوق التسعين بالمئة، هذه المشكلة في طَور الحل، ولكن من ناحية اقتصادية فالشعوب العربية فقيرة وإذا كانت غنية فهي لا تستغل مواردها بالشكل الصحيح بسبب بعض الافكار الرجعية.

كل هذه الامور تؤدي إلى شعب لا يقرأ!!!!!

 

*يُقال إنَّ الاحتلال التركي أرجعنا عشرات السنين للوراء، بالمقابل اليابان ضُربت قنابل نووية ودُمِّرت عن بكرة أبيها ولكنْ ها هي اليوم تتصدَّر الاقتصاد العالمي بينما العرب مازالوا يعيشون في الماضي!! لماذا؟

مما لا شك فيه فهذه نقطة مهمة، ولكن بتصوري هنالك فروق في عصر النهضة، فالنهضه في عصر محمد علي باشا في القرن التاسع عشر كان هنالك مشروع ثقافي كبير جداً، لكن هذه النهضة توقفت في نصف القرن ال19 لانه ظهرت لدى محمد علي باشا نوايا توسعية، ومنذ تلك الفترة فإنّ العرب في تراجع.

هذه منطقة تختلف كليا عن اليابان، فمنذ الأزل كانت المنطقة العربية محط الأنظار وتُعتبر منطقة استراتيجية، والكثير من الشعوب تستغلها.. هنا يوجد قضية استعمار وهذا غير موجود في الدول الغربية.. حتى اليوم هنالك مخلفات للاستعمار . في هذه البفعة الصغيره حدث الكثير من الحروبات.

 

*معروف أنّ شروط القبول لتعلم العربية مقارنةً بمواضيعَ أخرى هي سهلة، فبالتالي هنالك طلاب يتعلمون العربية ليس حُباً في اللغة وإنما لأن شروط القبول سهلة! كيف يؤثر هذا على مستوى اللغة العربية؟ وكيف يؤثر على الأجيال القادمة؟( فمنهم مَن سيتخرّج ليصيرَ مُعلّماً يدرّس أجيال المستقبل).

بشكل عام كل المواضيع في كلية الاداب هي مواضيع يأتي اليها ليس الطلاب الأقوياء جداً لأنَّ شروط القبول لها سهلة نوعاً ما. هناك بعض المتطفلين وهم يختارون هذا الموضوع لتصورهم أنه سهل وللأسف الشديد يحصل الطلاب اليهود على علامات أعلى من العرب في لغتهم الأم (العربية)، وذلك لأنهم يأتون بفكر مسبق.

 

* الكثير من الطلاب العرب يودون تعلم العربية ولكنهم يمتنعون عن ذلك بحجة أن مستوى اللغة العربية التي يتم تدريسها متدنية، أو بالأحرى ترجمة. ما تعليقك؟

هذه فكره غير صحيحة، من المعروف وليس مَدْحاً في غير مكانه فإنّ الجامعات الاسرائيلية من أهم الجامعات في العالم، والابحاث التي يقوم بها الباحثون في أقسام اللغة العربية كمَّاً وكَيْفاً أكثر بكثير مما يُكتب في الدول العربية.

الفكره المغلوطة أنّ الطالب العربي يأتي لتعلم اللغة العربية بينما اللغة يتم تدريسها في المدرسة قبل الجامعة، هنا يتم تدريس وتعليم بحث اللغة العربية، قسم اللغة العربية لا يخرّج كتاباً وشعراء وإنما باحثين ومعلمين..هنا أنت تتعلم عن اللغة!!!

 

*اغلب اللذين يدرسون العربية هن من الجنس اللطيف!! لماذا؟

في كلية الآداب الأكثرية هن من الجنس اللطيف لانّ الفكره المسبقة هي صورة المرأه التي لا تحتمل المواضيع الصعبة وهذه فكرة خاطئة طبعاً، وللأسف الشديد كثير من النساء ذوَّتْنَ هذه الفكرة. باختصار هذا نِتاج مجتمع وبيئة.

 

* عندما يتوجه الطالب العربي لتعلم اللغات الاجنبية يُطلب منه معرفة اللغة مسبقاً (وهذا لأن المحاضر يتكلم الأجنبية) بينما عندما يتوجه الطالب اليهودي لتعلم العربية يُطلب من المحاضر العربي أن يعرف العبرية مُسبقاً!! أين المنطق؟؟ أليس هذا ظلماً للغة العربية؟ للطالب العربي؟ وإعطاء أفضلية للطالب اليهودي؟

الفكر الاستشراقي الموجود أن اللغة العربية هي لغة تُبحَث وليست لغة للبحث، هذا ظلم للغة العربية وهذا ما تحدث عنه ادوارد سعيد في كتابه عن الاستشراق.

هذا طبعاً ظُلم للطالب العربي ولكن لكي يكون هنالك تغيير فهذا يحتاج إلى عدة سنين.

هنالك عملياً عملية توازن الثروة العربية لدى الطالب العربي هي في مستوى أعلى وتفوقُ الطالب اليهودي بدرجات (من ناحية الادب والقواعد، الطالب اليهودي يحتاج إلى قاموس لكي يفهم النص) لذلك المحاضر يتكلم أحيانا بالعبرية. ولكن هذا ليس مبرراً ولا يجدر أن يتم تدريس اللغة العربية بلغة ثانية.

 

*هل هنالك نصيحة تود ان توجهها للطالب العربي؟  كلمة قبل الأخيرة للطالب العربي..

يجب أن نعتز بلغتنا العربية، حضارة عريقة ما زالت تتكون في الحاضر ونأمل مستقبلاً زاهراً.

 

كما ومررنا ببعض طالبات قسم اللغة العربية وسألناهم عن وضع ومستوى تعليم اللغة العربية كما يرونه في الجامعة. ومن بين أسئلتنا:

 

- ما هو تقييمك لمستوى اللغة العربية التي يتم تدريسها في الجامعة؟

- هل خلال المحاضرات يتكلم المحاضر العربي بالعربية ام بالعبرية؟ وما رأيك بهذه الظاهرة؟

- لماذا اخترت ان تتعلمي العربية في الجامعة؟

 

نهى- مستوى اللغة التي يتم تدريسها في الجامعة متدني جداً وقريب للترجمة، فالمحاضر يتكلّم أغلب الوقت بالعبرية، حيث يقرأ النص بالعربية ويجتهد بترجمته للعبرية الأمر الذي يحوّل اهتمامه للترجمة وهذا يأتي على حساب تحليل النص وسبر غورة.

في رأيي أنّ في هذا ظلم للطلاب العرب وللغة العربية، وهذا الوضع لا يجدر أن يكون قائماً، فالمحاضر الذي يُدرّس الفرنسية أو الإنجليزية وغيره يتكلّم اللغة التي يُدرّسها وعلى الطالب نفسه أن يجتهد ليفهمه.

اما بالنسبة لاختياري العربية فلأنه موضوع سهل جداً جداً.

 

سمر- في رأيي أنّ مستوى اللغة العربية متدني، ويعود سبب ذلك بالأساس إلى أنّ المحاضر يتكلّم بالعبرية وهذا أمر مؤسف جداً.

اخترتُ دراسة اللغة العربية عندما لم يعُد بإمكاني اختيار شيءآخر!!

 

أحلام- للأسف فإنّ مستوى اللغة بائس ومُحزن، قريب من الترجمة. كم تمنّيتُ أن أدرس اللغة العربية بالعربية وليس العبرية. اخترت دراسة العربية لأنها موضوع سهل.

 

آيات- بعض المحاضرين يدرّسون بالعبرية، وبرأيي هذا خطأ. اخترت الموضوع لأنه سهل.