الخليط اللغويّ في وسائل الإعلام العربيّة الإلكترونيّة للدّكتور عبد الرحمن
الخليط اللغويّ في وسائل الإعلام العربيّة الإلكترونيّة للدّكتور عبد الرحمن

صدر مؤخّرًا عن مجمع اللّغة العربيّة في الناصرة، كتاب جديد للباحث الدّكتور عبد الرحمن مرعي، أستاذ الأدب العبريّ في كليّة بيت بيرل، بعنوان: "الخليط اللّغويّ في وسائل الإعلام العربيّة الإلكترونيّة - موقع بانيت نموذجًا"، وقد جاء الكتاب بحلّة جميلة وطباعة أنيقة، وقع في (318) صفحة من القطع الكبير، وهو عبارة عن دراسة تطرّقت إلى: الصّحافة الفلسطينيّة في البلاد، الإعلام الإلكترونيّ، وتمايزه على الإعلام في الصّحافة الورقيّة وما ينتج عن ذلك من خليط لغويّ يمزج بين اللغتين العربيّة والعبريّة بشكل باتَ واضحًا في المواقع العربيّة المحليّة على الشّبكة العنكبوتيّة.

 

يُهدي الكاتب إصداره إلى زوجته وإلى أفراد عائلته، ويقدّم شكره لزميله البروفيسور محمّد أمارة شريكه في عدّة دراسات، وإلى صديقه الدكتور أحمد ناصر على قراءة النّسخة الأولى للكتاب. كما يُوجّه شكره لمجمع اللّغة العربيّة في الناصرة على دعمه الماديّ والمعنويّ ومتابعته لإخراج هذا الكتاب إلى النّور.        

سيّر الباحث دراسته في خمسة فصول، خاتمة وملحقين، خلاصتها كالتالي:

الفصل الأول يتمحور حول مراحل تطوّر الصّحافة الفلسطينيّة في البلاد منذ العام 1948 حتى اليوم، مستعرضًا: "الصّحافة المكتوبة وتطوّرها إلى أن أصبحت وسيلة إعلام إلكترونيّة"، مشيرًا إلى: "دورها في احتواء الواقع اللّغويّ من حيث المزاوجة بين العربيّة والعبريّة، ونشوء ألفاظ جديدة لدى المواطنين الفلسطينيّين في إسرائيل. إضافة إلى التعثّر اللّغويّ، وحالة اللّغة العربيّة في صراعها مع العولمة، والدّخيل العبريّ".

الفصل الثاني يتناول: "التّحدّيات التي تجابه اللّغة العربيّة في العالم العربيّ كالازدواجيّة، واللّهجات، والعصرنة والعولمة"، وقد رَأَى الباحث بأنّ هذه: "التّحدّيات تواجه أيضًا النّاطقين بالعربيّة في إسرائيل" بما في ذلك: "العبرنة التي تغلغلت بين جميع شرائح المجتمع العربيّ بدون استثناء".

الفصل الثّالث يعاين الظّواهر اللّغويّة المنوّعة والمدرجة في وسائل الإعلام الإلكترونيّة المكتوبة التي يظهر فيها: "الخليط اللّغويّ المتمثّل بالزّج بين اللّغة العربيّة واللّغتين الإنجليزيّة والعبريّة"، منوّهًا إلى أنّ: "اللّغة الإنجليزيّة لها إرث لغويّ في فلسطين والشّرق الأوسط"، غير أنّ التّأثير الأكثر وضوحًا على وسائل الإعلام المحليّة العربيّة، فهو من اللّغة العبريّة.

الفصل الرّابع يلقي الضّوء على ثورة الإعلام الإلكترونيّة في أعقاب انتشار الإنترنت ومقارنتها مع الإعلام التّقليديّ، حيث يُصبح: "متصفّح الإعلام مشاركًا فعّالا لما يصدر عن وسائل الإعلام" من مختلف الموادّ الإخباريّة والثّقافيَة والإعلانيّة: "ويبدي رأيه في كلّ كبيرة وصغيرة حتّى إن لم تكن في مجال معرفته واختصاصه".

الفصل الخامس يتحدّد: في دراسة اللّغة التي يستخدمها الجّمهور في تعقيبه على الموادّ المنشورة إلكترونيًّا، مبيّنًا بأن: "هذه اللّغة تُعبّر عن هويّة المعقّب من حيث لهجته ومسكنه، والفئة العمريّة التي ينتمي إليها، ومستواه الثّقافيّ، ومدى تمكّنه من اللّغة العربيّة"، وغيرها من الأمور ذات العلاقة.

الجّدير بالذّكر أنّ الباحث الدّكتور عبد الرحمن مرعي، قدّم في هذا الكتاب، دراسة فريدة من نوعها، لم يتطرّق إليها عربيّا وعالميّا سوى قلّة من الدّارسين، وعالجها عبر التّدقيق والتّمحيص بطريقة منهجيّة وأسلوب مُشوِّق، يُوفّر للقارئ المتعة والفائدة في آنٍ معًا.

(من سيمون عيلوطي: المنسّق الإعلاميّ للمجمع)