مسألة الحركات قبل حروف المدّ
مسألة الحركات قبل حروف المدّ



تمهيد:

لقد لمسنا أنّ قضيّة إثبات الحركات قبل حروف المدّ، أو عدم إثباتها، هي قضيّة يدور حولها جدل في أوساط معلّمي اللغة العربيّة في المدارس العربيّة، الأمر الّذي حفّزنا على دراسة الموضوع، راجين أن نصل إلى نتائج تعود بالفائدة على طلابنا ومعلّمينا.

عند تناولنا الموضوع وجدنا أنّ الموادّ المتوفّرة بين أيدي المعلّمين، ونعني بها منهاج اللغة العربيّة في المدارس الابتدائيّة، وكتاب الرّائد الذي يدرّس في غالبيّة المدارس العربيّة، ومرشد المعلّم لهذا الكتاب، لا تصدر عن مقاربة واحدة للموضوع، ولا تصدر عن رأي موحّد متماسك.

لقد جاء في منهاج تدريس اللغة العربيّة وآدابها للمدرسة الابتدائيّة (الصّفوف الأوّل حتى السّادس) في باب القواعد والإملاء والتّرقيم ما يلي:" 8- أن يدرك الطالب والمعلّم أنه لا توجد فتحة قبل الألف ولا ضمة قبل الواو ولا كسرة قبل الياء في كلمات مثل:قال، يقول، قيل. 9- أن يدرك التلميذ أن الأصوات التي تتكون منها الكلمة تنقسم إلى الصوامت والصوائت (الحركات)"[1]

ويضيف المنهاج في الصّفحة ذاتها موضحا ما ورد:" 1) ساسَ – تحرك حرف السين الأول بحركة طويلة والثّاني بحركة قصيرة. 2) سور، صُمْ- تحرّّك حرف السّين في كلمة سور بحركة طويلة وتحرّك حرف الصّاد في كلمة صُمْ بحركة قصيرة. 3) سمع سامي. تحرك حرف الميم في كلمة سَمِعَ بحركة قصيرة، وتحرك حرف الميم في كلمة سامي بحركة طويلة.

يُلاحظ أن الحركة الطويلة تأخذ صورة "الألف والواو والياء". ينبغي تدريب الطلاب منذ الصفوف الأولى على الكتابة مع الحركات.

يكتب الطالب الكلمات الآتية كما يأتي: كَتَبَ، قالَ، سورٌ، قُمْ وَسِرْ الى (كذا) نوري وسامي."[2]

أمّا مرشد كتاب الرّائد للصّفّ الأوّل، فقد جاء فيه، في معرض تحليل المقاطع العربيّة، ما

يلي:"المقطع الطّويل المفتوح ويتكوّن من ثلاثة أصوات صامت وحركة وحركة مثل مَا. (حرف ميم هو الصّامت والفتحة فوقه هي الحركة الأولى وحرف المدّ ألف هو الحركة الثّانية).. المقطع المديد المقفل بصامت ويتكوّن من أربعة أصوات على النّحو التّالي: صامت + حركة + حركة + صامت وذلك مثل آذار."[3]

وهذا الكلام يشمل اعترافا صريحا بوجود فتحة قبل ألف المدّ، كما ينطوي على فهم غير

سليم لبنية المقطع، لأنّ المقطع لا يحتوي صوتيّا على حركتين كما سنبيّن فيما يلي، ولكنّه يحتوي على حركة طويلة يرمز لها بالرّمز (ح.ح.) للتّمييز بين كميّتها وبين كميّة الحركة القصيرة التي يرمز لها بالرّمز (ح)[4]، وهذا يقابل الرّمز (vv) بالإنجليزيّة الذي يشير إلى الحركة الطّويلة والرّمز (v) الذي يشير إلى الحركة القصيرة[5].

عند فحصنا كتاب الرّائد للصّفّ الأوّل وجدنا أنّ الكتاب لا يتّبع طريقة واحدة مطّردة في الكتابة. فتراه يورد "نَظيف، نظيفه (كذا)، ونشيط، نشيطه (كذا)، أَلْكِتاب، أَلْحِمار، يَموءُ"[6] فلا يضع الحركات قبل حروف المدّ، والواقع أنّ الكتاب قد اتّبع هذه الطّريقة في الكتابة على الغالب ولكنّه قد أثبت الحركات قبل حروف المدّ في مواضع كثيرة مثل:"صُوف" (ص18) "السُّور، شاهدُوا، زارُوا، عادُوا" (ص54) وكذلك"الحُقُول، صُورة" (ص 69) وفي جميع هذه الحالات ظهرت الضّمّة قبل الواو. أمّا ظهور الفتحة قبل الألف فنجدها أيضا في مواضع متعدّدة من الكتاب مثل:"يَتَسَاوَى" (ص32)، "تَرْعَى، مَرْعَى" (ص35)، "سُعَاد، لَيْلَى" (ص 44) "وَرَاء" (ص 74). ونجد الكتاب قد أثبت الكسرة قبل الياء في بعض الكلمات مثل:"لِصَدِيقَتِها" (ص 31)، "رَبِّي" (ص 51)، "صَفِّي" (ص 52)، "تَخِيطُ (ص 72).

يتّضح، ممّا أوردنا، أنّ هناك تناقضا في فهم الظّاهرة بين ما جاء في المنهاج وما جاء في مرشد

كتاب الرّائد، كما يتّضح عدم اطّراد قاعدة واحدة في الكتابة، في كتاب الرّائد للصّفّ الأوّل،

حيث يساير ما جاء في المنهاج في كتابة بعض الكلمات ويناقضه في كتابة كلمات أخرى.

 

الظّاهرة في المصادر:

لقد جاء في تعريف محيط المحيط لحروف المدّ:"وحرف المدّ هو حرف العلّة السّاكن بعد حركة تجانسه كواو صبور وألف كتاب وياء كريم"[7]

وجاء في لسان العرب في سياق تعريفه للرّدف (وهو حرف المدّ الواقع قبل حرف الرّويّ في الشّعر):"قال ابن جنّي:أصل الرّدف للألف لأنّ الغرض فيه إنّما هو المدّ، وليس في الأحرف الثّلاثة ما يساوي الألف في المدّ لأنّ الألف لا تفارق المدّ، والياء والواو قد يفارقانه، فإذا كان الرّدف ألفا فهو الأصل، وإن كان ياء مكسورا ما قبلها أو واوا مضموما ما قبلها فهو الفرع

الأقرب إليه لأنّ الألف لا تكون إلا ساكنة مفتوحا ما قبلها.."[8]

وهذا الكلام ينطلق كما هو واضح من الاعتقاد بوجود حركة قبل حرف المدّ، تكون من جنسه ليشكّل مدّا لها.

وإذا فحصنا طريقة الكتابة فيما ورد في الكتابة العربيّة التّراثيّة نجد أنّ الكتابة العربيّة القديمة قد أثبتت فتحة قبل ألف المدّ وضمّة قبل واو المدّ وكسرة قبل ياء المدّ، وقد ظهر ذلك في كتابة القرآن الكريم، فقد جاء في سورة الفاتحة، على سبيل المثال (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)، وتظهر في الآية فتحة قبل الألف في الكلمات: صراط، ولا، الضّالّين، كما تظهر ضمّة قبل الواو في كلمة المغضوب، أمّا الكسرة قبل الياء فتظهر في الكلمتين: الذين، الضّالين.

يعرّف ابن جنّيّ الحركات على أنّها "أبعاض حروف المدّ واللين"[9] ويضيف:" ويدلّك على أنّ الحركات أبعاض لهذه الحروف، أنّك متى أشبعت واحدة منهنّ حدث بعدها الحرف الذي هي بعضه، وذلك نحو فتحة عين (عَمَرَ) فإنّك إن أشبعتها حدث بعدها ألف، فقلت (عامَر). وكذلك كسرة عين (عِنَب) إن أشبعتها نشأت بعدها ياء ساكنة، وذلك قولك: (عِينَب). وكذلك ضمة عين (عُمَر) لو أشبعتها لأنشأت بعدها واوا ساكنة، وذلك قولك: (عُومَر). فلولا أنّ الحركات أبعاض لهذه الحروف وأوائل لها لما نشأت عنها ولا كانت تابعة لها"[10].

وهو يكرّر نفس الرؤية في مواضع أخرى فيقول في موضع آخر فيما أسماه "مطل الحركات:

"وإذا فعلت العرب ذلك (أي مطلت الحركة) أنشأت عن الحركة الحرف من جنسها. فتنشئ بعد الفتحة الألف، وبعد الكسرة الياء، وبعد الضّمّة الواو."[11]

والمتفحّص لكتب الأدب واللغة يجد كلاما شائع الاستخدام حول الياء المكسور ما قبلها والواو المضموم ما قبلها وحول كون الألف لا تأتي قبلها إلا الفتحة[12].

ومعنى ذلك أنّ الكتابة العربيّة قد أثبتت الحركات قبل حروف المدّ في الممارسة، وأنّ العرف اللغويّ الذي كان شائعا لدى القدماء ممن كتبوا في اللغة والأدب يقضي بوجود هذه الحركات في هذه المواضع.

إذا كان الأمر كذلك فكيف وصل إلينا الاعتقاد بخطأ ذلك؟

يقول إبراهيم أنيس:".. الفرق بين الفتحة وما يسمّى بألف المدّ لا يعدو أن يكون فرقا في الكمّيّة. وكذلك الفرق بين ياء المدّ وواو المدّ إذا قورنتا على التّرتيب بالكسرة والضّمّة، ليس إلا فرقا في الكمّيّة، فما يُسمّى بألف المدّ هي في الحقيقة فتحة طويلة، وما يسمّى بياء المدّ ليست إلا كسرة طويلة، وكذلك واو المدّ تعدّ من النّاحية الصّوتيّة ضمّة طويلة، فكيفيّة النّطق بالفتحة وموضع اللسان معها يماثل كلّ المماثلة كيفيّة النّطق بما يسمّى ألف المدّ، مع ملاحظة فرق الكمّيّة بينهما."[13]

وهذا الفهم في الواقع لا يتعارض مع فهم من تناول الموضوع من علماء اللغة القدماء ففارق الكمّيّة هو ما عبّر عنه ابن جنّي بقوله:".. أن الحركة حرف صغير؛ ألا ترى أن من متقدمي القوم من كان يسمى الضمة الواو الصغيرة، والكسرة الياء الصغيرة، والفتحة الألف الصغيرة. ويؤكد ذلك عندك أنك متى أشبعت ومطلت الحركة أنشأت بعدها حرفاً من جنسها."[14] وما الإشباع الذي تحدّثوا عنه سوى زيادة في الكمّيّة على حدّ تعبير إبراهيم أنيس. ولكن يبقى السّؤال هل يشكّل حرف المدّ بديلا للحركة أم أنّه حرف مستقلّ ينشأ عن إشباع الحركة مع بقائها قبله؟

للإجابة عن ذلك يقول إبراهيم أنيس:" ولكنّ القدماء قد ضلّوا الطريق السّويّ حين ظنّوا أنّ هناك حركات قصيرة قبل حروف المدّ، فقالوا مثلا أنّ هناك فتحة على التّاء في "كتاب" وكسرة تحت الرّاء في (كريم)، وضمّة فوق القاف في (يقول)!! والحقيقة أنّ هذه الحركات القصيرة لا وجود لها في تلك المواضع، فالتّاء في (كتاب) محرّكة بألف المدّ وحدها، والرّاء في (كريم) محرّكة بياء المدّ وحدها، والقاف في (يقول) محرّكة بواو المدّ وحدها."[15]

ولنا أن نسأل عن السّبب الذي أدّى بالقدماء إلى أن "يضلّوا الطّريق السّويّ" على حدّ تعبير الكاتب. وهو يردّ هذا الخطأ إلى الكتابة العربيّة بقوله:" ويظهر أن الكتابة العربية في صورتها المألوفة من وضع فتحة على التاء في (كتاب) وكسرة تحت الراء في (كريم) وضمة فوق القاف في (يقول) قد جعلت القدماء يتوهمون وجود حركات قصيرة في مثل هذه المواضع"[16]

وادّعاء إبراهيم أنيس أنّ "القدماء قد ضلوا الطّريق السّويّ" يقوم على أساس التّحليل الصّوتيّ للغة العربيّة، فالمقطع "تا" في كلمة "كتاب" يتألّف من صوتين هما التّاء وألف المدّ، والمقطع "ري" في "كريم" يتألّف من صوتيّ الرّاء والياء، والمقطع"قو" في كلمة يقول يتألّف من صوتيّ القاف والواو، ومعنى ذلك أنّه من ناحية صوتيّة يتركّب كلّ مقطع من المقاطع المذكورة من صامت اقترن به صائت طويل وليس هناك من داع للقول بوجود صائت آخر قصير من جنس حرف المدّ قبله. وإذا كان الأمر كذلك فلا حاجة إذن لكتابة حركة قبل حرف المدّ ويجب الاكتفاء بحرف المدّ على اعتباره رمزا خطّيّا للحركة الطّويلة.

وإذا عدنا لأهمّ المؤلّفات في الموسيقى باللغة العربيّة، نجد النّاظرين فيها قد وصفوا المقطع

العربيّ الطّويل المفتوح، وصفا علميّا دقيقا ينسجم مع ما جاء في البحوث المعاصرة من

حيث تحليل المقطع إلى أصوات.

يقول ابن سينا:" فالحروف كما علمت في مواضع أخرى إما صامتة أو مصوّتة.. والحرف الصّامت إذا صار بحيث يمكن أن ينطق به على الاتّصال الطّبيعيّ سمّي مقطعا، وهو الحرف الصّامت الذي شحن الزّمان الذي بينه وبين صامت آخر يليه بنغمة مسموعة. فإن كان ذلك الزّمان قصيرا سمّي المقطع مقصورا، وهو حرف صامت وحرف مصوّت مقصور، وإن كان طويلا، سمّي مقطعا ممدودا وهو حرف صامت وحرف مصوّت ممدود.."[17]

كما جاء في كتاب الموسيقى الكبير للفارابي:"والحروف منها مصوّت وغير مصوّت. والمصوّتات منها قصيرة ومنها طويلة والمصوتات القصيرة هي التي تسمّيها العرب الحركات. وكلّ حرف غير مصوّت أتبع بمصوّت قصير قرن به، فإنّه يسمّى المقطع القصير، والعرب يسمّونه الحرف المتحرّك...وكلّ حرف غير مصوّت قرن به مصوّت طويل فإنّا نسمّيه المقطع الطّويل.. "[18]

ما جاء في الكتابات الموسيقيّة يدلّ على أمرين أوّلهما أنّ علم الموسيقى قد ميّز بين الصّائت القصير والصّائت الطّويل، وثانيهما يتمثّل في رؤية المقطع الطّويل (أو الممدود في اصطلاح آخر) يتركّب صوتيّا من صامت يتلوه صائت طويل، وهذا الفهم هو عينه الذي يقول به إبراهيم أنيس ومن نحا نحوه من المعاصرين، وعليه نقول أنّ إبراهيم أنيس لم يكن دقيقا عندما عمّم ما جاء عند ابن جنّيّ على القدماء بوجه عام بقوله فيما اقتبسناه سابقا:"ويظهر أن الكتابة العربية في صورتها المألوفة من وضع فتحة على التاء في (كتاب) وكسرة تحت الراء في (كريم) وضمة فوق القاف في (يقول) قد جعلت القدماء يتوهمون وجود حركات قصيرة في مثل هذه المواضع"

 

تحليل الوقائع ومناقشتها :

كما هو واضح فإنّ قضيّة وجود الحركات قبل حروف المدّ، أو عدم وجودها، تستوجب تناول الموضوع في مستويين من مستويات اللغة هما: المستوى الكتابيّ والمستوى الصّوتيّ، لأنّ الخلط بين المستويين هو الذي أحدث البلبلة في اعتقادنا.

يعترف إبراهيم أنيس، فيما أوردناه سابقا، أنّ عادات الكتابة العربيّة المألوفة قد أثبتت الحركات قبل حروف المدّ، وهو لا يقول بخطأ ذلك، ولكنّه ينسب الخطأ إلى ما بني على ذلك من تحليل صوتيّ لدى القدماء وهو يعني بذلك علماء اللغة منهم، وصورة الكتابة العربيّة المألوفة هي أمر تواضع عليه أصحاب اللغة عبر تطوّرات تاريخيّة أوصلت هذه الكتابة إلى الصّورة التي نعهدها اليوم، وشأن اللغة العربيّة في ذلك هو شأن اللغات كافّة.

لم تكن في الكتابة العربيّة القديمة رموز للصّوائت القصيرة (الحركات) أما الصّوائت

الطّويلة فقد تمثّلت في الكتابة بالألف والواو والياء[19] وقد التفت الكتّاب إلى ضرورة إثبات

الحركات في النّصّ المكتوب، وهكذا نجد في نسخ القرآن القديمة علامات خطّيّة ترمز

للحركات تتمثّل بنقاط حمراء تضاف على الحروف فالنّقطة فوق الحرف ترمز للفتحة

والنّقطة تحته ترمز للكسرة أمّا الضّمّة فقد رمز إليها بنقطة في الوسط أو على السّطر[20]،

وقد تطوّرت هذه العلامات إلى شكلها المعروف اليوم.

أمّا فيما يخصّ حروف المدّ فقد تمثّلت في الكتابة العربيّة بوضع رموز الحركات قبلها في

مثل: قَالَ، بِيعَ، سُوقٌ، للتّدليل على كونها أحرف مدّ فالرّموز: -َا، -ُو، -ِي تدلّ

دائما على حروف المدّ في اللغة العربيّة[21]

إذا رأى العرب أن يعبّروا خطّيّا عن المدّ بعلامتين هما الفتحة والألف، أو الضّمّة والواو، أو الكسرة والياء، فلا عيب في ذلك ويمكن أن يناقش الأمر بمعايير النّجاعة والسّهولة والصّعوبة ومدى دقّة تمثيل الرّمز المكتوب للصّوت وغير ذلك من معايير، ولكنّه لا يخضع في رأينا لمعياريّ الصّحّة والخطأ، وهذان المعياران يمثّلان في اللغات كافّة الكتابة وفق الأعراف اللغويّة أو الكتابة على غيرها. وإن كان العرب قد عبّروا عن التّنوين مثلا، بحركة ثانية على الحرف الأخير بدل كتابة نون ساكنة فلا ننسب اليوم ذلك إلى الخطأ في الكتابة، ولكن لنا أن نبدي رأينا في ذلك بحسب معيار النّجاعة ومدى الصّعوبة، ولا نقول أنّه لا يحقّ لقائل أن يقول بضرورة تغيير عادات الكتابة فيما يراه مناسبا.

هذه هي أعراف الكتابة العربيّة كما تطوّرت على مدى عصور، وهي ليست معقّدة في هذا الباب، على الإطلاق فما من داع يدعو إلى تغييرها، فإذا وصلت الكتابة العربيّة إلى التّدليل على المقطع الطّويل المفتوح بإثبات حركة على الصّامت وإضافة حرف مدّ من جنسها بعدها فلا يعدو الأمر كونه عرفا مقبولا من أعراف الكتابة لا يصدم النّظر ولا في كتابته تعقيد يدعو إلى تغييره، وأعراف الكتابة في كلّ لغة، وليس في اللغة العربيّة فحسب، هي وليدة تطوّر تاريخيّ توصل الكتابة إلى ما توصلها إليه، ولا نجد فيما نعلم تطابقا تامّا بين أعراف الكتابة والبنية الصّوتيّة لكلمات اللغة، فقد تكتب علامات خطّيّة ولا تسمع صوتيّا كما قد تدلّ العلامة المكتوبة على مساحة من الأصوات تختلف فيما بينها، ولنا أن نسأل عن الدّاعي الصّوتيّ لكتابة الحرف "t" في كلمة "often" وعن وجود الحرف "k" في بداية كلمة "know" في اللغة الإنجليزيّة! ليس هناك ما يوجب ذلك صوتيّا ولكن التّطوّر التّاريخي للغة الإنجليزية قد حافظ على هذه الأحرف من أصول سابقة، فهذه الأحرف لا زالت تلفظ في الألمانيّة في الكلمات المقابلة "oft و kennen" ورغم اختلاف الأصوات بين لفظ هذه الكلمات وطريقة كتابتها في الإنجليزيّة إلا أنّها بقيت ثابتة في الكتابة، وهي تشكّل تعقيدا على طالب اللغة ليس كمثله الظّاهرة التي نحن بصددها في اللغة العربيّة.

يشبه ذلك في اللغة العربيّة إثبات واو كلمة "عمرو" في الكتابة، والألف الفارقة، وإبقاء لام التّعريف قبل الحروف الشّمسيّة وغير ذلك من ظواهر الكتابة. أمّا فيما يخصّ المساحة الصّوتيّة فإنّنا ندرك أنّ الحروف قد تلفظ بطرق مختلفة بحسب ما يجاورها من حروف ولا نغيّر كتابتها جرّاء تغيير لفظها، كما تتماثل بعض الحروف في لفظها وتختلف كتابة مثل الألف القائمة والألف على صورة الياء، والتّاء المربوطة والمفتوحة، وكلّ ذلك يعني أنّه لا يوجد تماثل تامّ بين المستوى الصّوتيّ والمستوى الكتابيّ ولا يحسب ذلك في عداد الأخطاء.

إذا قارنا بين طريقة الكتابة العربيّة وطريقة الكتابة العبريّة فإنّنا نجد تشابها في هذا الباب فالعبريّة أيضا قد أثبتت الحركات قبل حروف المدّ معتبرة الحركة والحرف صوتا واحدا، في مثل ما جاء في أحد كتب القراءة للمبتدئين:מִי בָא? אבָא בָא.

بالاستناد إلى ما تقدّم نقول إنّه ليس هناك من سبب للقول بخطأ إثبات الحركات قبل حروف المدّ كتابيّا، حتّى وإن لم يكن هناك داع لإثباتها على المستوى الصّوتيّ، وهو ليس إلا عرفا من أعراف الكتابة تواضع عليه أصحاب اللغة على مرّ القرون، حيث رمزوا لحروف المدّ بوضع حركة من جنسها قبلها كما أشرنا سابقا بالاعتماد على المستشرق (Wright).

نعود في هذا المقام إلى المستوى الثّاني الذي طرحناه سابقا وهو المستوى الصّوتيّ، وهو

المستوى الذي سوّغ لإبراهيم أنيس القول بخطأ القدماء، في قولهم بوجود حركة قبل حرف المدّ عند تحليلهم لأصوات اللغة.

ولنبدأ ذلك بسؤال أساسيّ هو: هل اعتبر ابن جنّيّ وغيره من علماء اللغة أنّ هناك صائتين بعد الصّامت في المقطع الطّويل المفتوح في اللغة العربيّة؟ هل المقطع "مَا" مؤلّف من صامت هو الميم يتلوه صائت أوّل هو الفتحة وصائت ثان هو الألف (كما ذهب مؤلّفو مرشد الرّائد)؟

للإجابة عن ذلك نورد ما جاء عند ابن جنّيّ حيث يقول:"والحرف الواحد لا يتحمّل حركتين، لا متّفقتين ولا مختلفتين"[22] وهذا كلام صريح واضح أنّ ابن جنّيّ لا يقول بوجود صائتين بعد صامت، ولا نسيء الظنّ بعالم في مقامه حتّى ننسب إليه سوء فهم أصوات العربيّة إلى هذا الحدّ. ومعنى هذا أنّ ابن جنّيّ يرى أنّ المقطع "مَا" مثلا يتألّف من صامت واحد وصائت واحد لأنّ الحرف الواحد (التّاء في المثال) لا يتحمّل حركتين ولو كانتا متّفقتين (وهما الفتحة والألف في المثال). إذا كان هذا صحيحا فليس لنا أن ننسب إليه أنّه قد "ضلّ الطّريق السّويّ"، لأنّ هذا الفهم للأصوات هو عينه الفهم الذي يقول به المعاصرون ممّن بحثوا الأصوات اللغويّة.

ولكنّ كلام ابن جنّيّ يحتاج إلى تفسير، فإن قال بوجود صائت واحد بعد الصّامت فما تبريره لوجود الحركة وحرف المدّ مقترنين؟

لشرح ذلك لا بدّ من العودة إلى طبيعة فهم ابن جنّيّ للحركات وحروف المدّ.

يرى ابن جنّي أنّ الحركات في اللغة العربيّة ثلاث وهي فتحة وكسرة وضمّة، ويستنتج من ذلك أنّ:"المتحرّك إذن على ثلاثة أضرب:مفتوح، ومكسور، ومضموم. فالمفتوح هو الذي إذا أشبعت حركته حدثت عنها ألف..والمكسور: هو الذي إذا أشبعت حركته حدثت عنها ياء..والمضموم: هو الذي إذا أشبعت حركته حدثت عنها واو"[23]

فحروف المدّ هي في نظره "توابع للحركات ومتنشّئة عنها"، إذ يقول:"فقد ثبت بما وصفناه من حال هذه الأحرف (يعني حروف المدّ) أنّهنّ توابع للحركات ومتنشّئة عنها، وأنّ الحركات أوائل لها وأجزاء منها، وأنّ الألف فتحة مشبعة، والياء كسرة مشبعة، والواو ضمّة مشبعة."[24] والإشباع والمطل في تعبيره يدل على الزّيادة الكمّيّة في نطق الحركة، وننبّه إلى تعبيره الصّريح أنّ الحركات هي أوائل لحروف المدّ وأجزاء منها ، وإذا نظرنا فيما اقتبسناه من كلام ابن جنّيّ نرى أنّه يعتبر الحركات ثلاثا وأنّك تبدأ النّطق بعد الصّامت بالصّائت القصير على حدّ تعبيرنا، وإذا زدت من كمّيّته تصل إلى لفظ صائت طويل، وهذا الأخير لا تضاف مدّة النّطق به لمدّة النّطق بالصّائت القصير قبله، إذ لا يمكن أن يحرّك الصّامت بحركتين، ولكنّ الصّائت القصير هو"بداية لحرف المدّ وجزء منه" على حدّ تعبيره، فيكون الصّائت القصير وحرف المدّ بعده كلا واحدا غير قابل للتّجزئة وهو يقول في ذلك كلاما صريحا، بعد أن يناقش أمثلة مادّيّة تمكن فيها تجزئة الكمّيّة:"فأمّا ما اتّصلت أجزاؤه وتتابعت وتوالت شيئا فشيئا، ولم يمكن قطعها ثمّ العود إلى تمامها، فقد جرى لذلك مجرى الجزء الواحد الذي لا يسوغ تجزّؤه، فمحال أن يكون له حكم إلا وهو مشتمل عليه، وذلك حكم حرف المدّ الذي يحدث عن تمكين الحركة ومطلها واستطالتها، هو من هذا الوجه في حكم الحركة، والحركة في حكمه، لأنّه لا يمكن فصل الحركة منه والعودة إلى استتمامه، لأنّ هذه المدّة المستطيلة إنّما تسمّى حرفا ليّنا ما دامت متّصلة، فمتى عقتها عن الاستطالة بفصل ما فقد أخرجتها عن اللين والامتداد الذي هو شرطها.."[25]

ويقول في موضع آخر:" فإذا ثبت أن هذه الحركات أبعاض للحروف ومن جنسها، وكانت متى أشبعت ومطلت، تمت ووفت وجرت مجرى الحروف"[26]

نستنتج مما سبق أنّ ابن جنّيّ يعتبر الحركة وحرف المدّ بعدها صائتا واحدا، ولا يقول بوجود حركتين بعد الصّامت في المقاطع الطّويلة، وهذا الفهم لا يناقض جوهريّا فهم بنية المقطع الصّوتيّة التي ترى وجود صائت طويل بعد الصّامت في هذه المقاطع، ولكنّه يختلف عن إبراهيم أنيس ومن نحا نحوه في تفسير كيفيّة التّوصّل إلى النّطق بحرف المدّ، وإن كانت النّتيجة في كلا التّفسيرين واحدة.

من الأهمّيّة بمكان أن نرى الظّاهرة في سياق الفهم الصّرفيّ والنّحويّ للغة العربيّة وهو السّياق الذي رآها فيه القدماء، على ما نفترض، وليس في بعدها الصّوتيّ معزولا عن أبعاد اللغة الأخرى، ومن أهمّ خصائص اللغة العربيّة كونها لغة اشتقاقيّة يمكن فيها بناء صيغ من أصول مختلفة على أوزان متعارف عليها. وإذا كانت الحركة جزءا لا يتجزّأ من صيغة الميزان الصّرفيّ فإنّ ذلك يوصلنا إلى الإعلال في بعض الحالات التي يكون فيها اختلاف بين الحركة وحرف العلّة.

يقول ابن جنّيّ:" وأنت لو رمت أن تأتي بكسرة أو ضمّة قبل الألف لم تستطع ذلك البتّة، وكذلك لو تكلّفت الكسرة قبل الواو السّاكنة المفردة، أو الضّمّة قبل الياء السّاكنة المفردة، لتجشّمت فيه مشقّة وكلفة لا تجدها مع الحروف الصّحاح، وذلك نحو "فِعْلٍ" من القول والطّول، أصله أن تقول فيه قِوْل وطِوْل، ثمّ تستثقل ذلك، فتقلب الواو للكسرة قبلها ياء، فتقول: قِيل وطِيل، وقد قالتهما العرب مقلوبين هكذا. ونحوهما: ميزان وميقات وميعاد، كلّ هذا من الواو في: وزن ووقت ووعد. وكذلك قالوا مُوسِر ومُوقِن وأصلهما: مُيْسِر ومُيْقِن، فكرهوا الياء بعد الضّمّة، فأبدلوها واوا. وكذلك إن انكسر ما قبل الألف أو انضمّ قلبت للكسرة ياء وللضّمّة واوا، وذلك الياء في قراطِيس، إنّما هي بدل من الألف في قرطاس، والواو في ضُوَيرب (كذا والصّواب ضُورب) إنّما هي بدل من الألف في ضارب."[27]

ومعنى هذا الكلام أنّ الكسرة على القاف في كلمة قِيل، وعلى الميم في مِيزان، وكذلك الضّمّة على الميم في مُوسر والكسرة على الطّاء في قراطيس كلّها حركات موجودة في الميزان الصّرفيّ وقد أدّى وجودها إلى تغيير الحروف التي تلتها إلى حروف مدّ تجانسها، وهذا أمر سوّغ لابن جنّيّ القول بوجود الحركة والحرف مقترنين وإن لم يقل بوجود صائتين في اللفظ.

ويمكن أن نذكّر في هذا المقام أنّ الإعراب في اللغة العربيّة يعنى بحركة آخر الكلمة بحسب وظيفتها في الجملة، وعليه نقول إنّ الفعل الماضي يبنى على الفتح عند اتّصاله بألف الاثنين في نحو ذهبَا، وعلى الضّمّ عند اتّصاله بواو الجماعة نحو ذهبُوا، ولو اعتبرنا الألف والواو حرفي مدّ لحمّلناهما وظيفتين إحداهما دلالتهما على ضمير الفاعل وثانيهما كونهما حركة طويلة على الباء قبلهما، وقد يكون في ذلك تعقيد أكثر مما توصف به قواعد اللغة العربيّة في فهمها الرّاهن. والأمر يتضمّن إشكالا آخر هو أنّ الألف والواو يضافان إلى الفعل بعد تمام أحرفه والإعراب كما قلنا يبحث في علامة الحرف الأخير منه، وليس فيما يتلوه من حروف.

وشبيه ذلك يمكن أن يقال في تحريك آخر الاسم بالكسر عند اتّصاله بياء المتكلّم، وفي مواضع أخرى في الصّرف والنّحو.

ليس فهم ابن جنّيّ وغيره من علماء اللغة مجرّد سهو أوقعتهم به الكتابة العربيّة في صورتها المألوفة ولكنّه فهم ينسجم وتفسيرهم للظّواهر الصّرفيّة والنّحويّة التي قدمناها، وغيرها من الظّواهر التي يعرفها المهتمّون بالأمر.

خلاصة:

بالاستناد إلى ما جاء سابقا يمكننا أن نخلص إلى النّتائج التّالية:

(1) هناك إجماع بين من أوردناهم في البحث من علماء لغة وموسيقيّين، أنّ المقطع الطّويل المفتوح يتألّف، على المستوى الصّوتيّ، من صوتين هما الصّامت والصّائت (حرف المدّ) ولا أحد يدّعي وجود صائتين بعد الصّامت.

(2) لقد دلّت الكتابة العربيّة في صورتها المألوفة على حرف المدّ (الصّائت الطّويل) بحركة وحرف من جنسها ( _َا، _ُو، _ِي).

(3) ينسجم هذا العرف في الكتابة مع النّظريّة العربيّة في النّحو والصّرف، فيكوّنان معا فهما منسجما ومتماسكا.

(4) رغم ما قلناه سابقا فإنّه لا يمتنع تغيير طرق الكتابة العربيّة في عصرنا هذا، من منطلق تطابق الرّمز المكتوب والصّوت المسموع، ولكنّ ذلك يتطلّب تغييرا في تفسير الظّواهر النّحويّة والصّرفيّة ليتمّ الانسجام بين المجالين.

(5) إلى أن يتمّ ذلك فالكتابة السّليمة وفق العرف العربيّ تلزم وضع الحركات قبل أحرف المدّ.

 

أهمّ المصادر:

1- أنيس، إبراهيم (1979). الأصوات اللغويّة، ط5، مكتبة الأنجلو المصريّة.

2- الأخفش الأوسط، سعيد بن مسعدة، القوافي، في: http://alwaraq.com/

3- البستاني، بطرس(1977). محيط المحيط، بيروت: مكتبة لبنان.

4- ابن جنّيّ، عثمان (؟). الخصائص، في: http://alwaraq.com/

5- ابن جنّيّ، عثمان (1985). سرّ صناعة الإعراب، ج 1، تحقيق د. حسن هنداوي، دمشق: دار القلم.

6- ابن سيدة، عليّ بن إسماعيل، المخصّص، في: http://alwaraq.com/

7- ابن سينا، أبو علي (1956). جوامع علم الموسيقى، تحقيق زكريا يوسف، القاهرة.

8- الشايب، د.فوزي (2004). أثر القوانين الصّوتيّة في بناء الكلمة، اربد: عالم الكتب الحديث.

9- الفارابي، أبو نصر (1967). كتاب الموسيقى الكبير، تحقيق غطاس عبد الملك خشبة، القاهرة.

10- المعرّي، أبو العلاء. الفصول والغايات، في: http://alwaraq.com/

11- ابن منظور، جمال الدّين محمّد بن مكرم (؟). لسان العرب، بيروت:دار صادر.

12- وزارة المعارف والثّقافة (1989). منهاج تدريس اللغة العربيّة وآدابها للمدرسة الابتدائيّة العربيّة، ط1، القدس.

13- وزارة المعارف والثّقافة (1991). المرشد لكتاب الرّائد للصّفّ الأوّل، القدس.

14- وزارة المعارف والثّقافة (1990). الرّائد للصّفّ الأوّل،ج2، حيفا.

15- Al-Ani, S.H.(1970).Arabic phonology, Paris.

16- Wright,w.(1977):A grammar of the Arabic Langwage, 3rd, Ed. Cambridge University Press.

 

[1] منهاج تدريس اللغة العربيّة ص. 83

[2] ن.م. ص.83.

[3] المرشد ص.21، ونلفت الانتباه إلى استخدام المرشد لمصطلح "المقطع الصّغير" مقابل "المقطع الطّويل" والأجدر أن يقابل الأخير بمصطلح "المقطع القصير" الشّائع الاستخدام والأصحّ من حيث المعنى.

[4] انظر مثلا: الشّايب، ص. 100

[5] انظر مثلا: Arabic Phonology p.87

[6] الرّائد للصّفّ الأوّل ص. 6 (ونلفت الانتباه إلى إثبات الهمزة على همزة الوصل في "أل" التّعريف وهذا مطّرد في الكتاب)

[7] القاموس المحيط، مادّة "حرف"

[8] لسان العرب، مادّة "ردف". وإضافة الخطّ ليست في الأصل.

[9] سرّ صناعة الإعراب ص. 17

[10] ن.م. ص. 18

[11] الخصائص ص. 272

[12] انظر مثلا:المخصّص لابن سيدة ص.1348 و 1522، المقتضب للمبرد ص.11و 19، الفصول والغايات ص.11، القوافي ص.3

[13] الأصوات اللغويّة، ص. 38

[14] الخصائص ص. 196

[15] ن.م. ص. 39

[16] ن.م. ص. 39

[17] ابن سينا، جوامع علم الموسيقى.... ص. 123-124،

[18] كتاب الموسيقى الكبير، ص. 1072- 1079

[19] Wright v.1 p.7

[20] ن.م. ص. 8

[21] انظر ن.م. ص. 9

[22] سر صناعة الإعراب ص.27

[23] ن.م. ص. 27-28

[24] ن.م. ص. 23

[25] ن.م. ص. 32

[26] الخصائص ص.196

[27] سرّ صناعة الإعراب ص. 18-19