لنعضّ على لغتنا بالنواجذ كلمة البروفسور محمود غنايم
لنعضّ على لغتنا بالنواجذ كلمة البروفسور محمود غنايم

منذ عام 1973 أصبحت اللغة العربية لغة رسمية في هيئة الأمم المتحدة ضمن ست لغات، وأصبح الثامن عشر من كانون الأول يومًا عالميًا للغة العربية منذ عام 2010. ولنا أن نفخر بلغتنا العربية قبل ذلك وبعده.
هذه اللغة التي يلهج بها ما يربو على 420 مليون عربي، فضلاً عن مليار ونصف من المسلمين حول العالم، يحتاجون إلى استعمالها في شؤون شتى، خاصة فيما يتعلق بالقرآن وأمور الدين.


وقد عدّ علماء اللغة نحو 12 مليونًا ونصف مفردة، وبذا تصبح اللغة العربية من أوسع لغات العالم.
وما زال الكثير من أسرارها، وما يتعلق بتاريخها مغلقًا، يختبئ تحت الأرض في شبه الجزيرة العربية يستدعي العلماء للكشف عن أصولها وتاريخها، إذ يتبين يومًا بعد يوم أن الكثير من المسلمات التي تعلمنا عنها في المدارس والجامعات معلوماتٌ ناقصة وتحتاج إلى تصحيح وتدقيق. وهذا تحدّ كبيرٌ للباحثين وعلماء اللغة للإحاطة بهذا البحر المتلاطم الأمواج.


وفي نفس الوقت، ورغم هذا الاتساع الكبير لهذه اللغة، ورغم ما تتسم به من إمكانيات هائلة، تعاني لغتُنا من عدم مواكبتها لتحديات العصر.
أصدقكم القول، دعونا من إلقاء التهم على هذه اللغة ولنضع يدنا على الجرح، وعلى مكمن الألم الحقيقي، ولنقل بمِلء الفم إن المشكلة في أصحاب اللغة لا في اللغة نفسها.
كيف كانت تلك اللغة قبل عدة قرون تتسع لكل العلوم الدينية والدنيوية والفلسفات وسائر المعارف، بينما هي اليوم تتهم بالعجز والتقصير؟ كيف حوت إعجاز القرآن وفلسفات ابن رشد والفارابي وابن سينا ومئات العلماء بينما هي تقف اليوم قاصرة عن استيعاب المعارف والعلوم؟
الإجابة تكمن في السؤال نفسه، الإعاقة تكمن في أصحاب اللغة الذين لم يتحرروا من الماضي وما زالوا يتغنون بالأمجاد ويترنمون على أيام العرب ناسين الحاضر وسادرين في الوهم ولاهين عن المستقبل.
هذه الكلمة أوجهها إلى الجيل الصاعد الذي يجب أن يأخذ زمام المبادرة ويحرر لغتنا من عقالها ويجعلها قادرة على استيعاب العصر وروحه، ولن يكون ذلك إلا بأمور

ثلاثة على الأقل:

  1.     الأخذ بالعلم من منابعه
  2.     دراسة اللغات الأجنبية
  3.     التعامل مع اللغة ككائن حي قابلٍ للتغير والتطور لا ككائن مقدس لا يمسّ


أما الأمر الرابع فهو خاص بنا هنا كأقلية في هذه البلاد، علينا أن نعض على لغتنا بالنواجذ، وعلى الجيل الصاعد أن يفخر بهذه اللغة وألا يصغي للمغرضين والمتخاذلين والمخدوعين والمبهورين بالثقافات الأخرى. نعم لنتعرف على الثقافات ولندرسها، ولكن لغتنا هي هويتنا وهي أصلنا وحضارتنا وثقافتنا.
أقول قولي هذا وأنا أهنئ هذه الزهور الجميلة التي تحمل روح المستقبل فإلى الأمام.