على هامش التجديد والتقييد في اللغة العربية المعاصرة
على هامش التجديد والتقييد في اللغة العربية المعاصرة
على هامش التجديد والتقييد في اللغة العربية المعاصرة
                                                                  بروفيسور سليمان جبران
 
يبدأ بروفيسور سليمان جبران بالسؤال: "هل العربية المعاصرة في أزمة؟"
ويردف قائلاً:
"طبعًا هناك فريق من الأدباء والمثقّفين يرى أن العربيّة بألف خير. هل يمكن أن تكون لغتنا في أزمة- "هذه اللغة المعجزة-أصل الجمال التعبيريّ"؟ بل هناك من المتعصّبين مَن يعتبر اللغة العربيّة أصلا للغات الأرض كلّها، منها نشأت كلّ اللغات وعنها تفرّعت، ويكفي الوقوع على كلمة بالعربية وأخرى تشبهها في لغة أجنبية ليصيح هؤلاء: أترون؟ العربية أصل لكلّ اللغات!
 
هذه النظرة المتعصّبة لا تنمّ إلا على جهل أصحابها، ولا تؤدّي إلى غير الإساءة إلى اللغة ذاتها. أن نحبّ لغتنا ونحرص عليها أمر طبيعيّ ومشروع، فهي منّا وإلينا، مثل أبنائنا تمامًا. أما أن نغالي في هذا الحبّ، فنسبغ عليها الإعجاز، ونرفعها إلى مقام القداسة، فأمر ينافي المنطق والتاريخ. إذا رفعناها إلى درجة الإعجاز والقداسة فمعنى ذلك أنها قيمة ثابتة، لا تتغيّر ولا تتبدّل، لا يحقّ لنا تطويرها أو التصرّف فيها، وهذا لا يؤدّي إلا إلى جمودها ثم موتها"