شعرية النص السردي د. فؤاد عزام
شعرية النص السردي د. فؤاد عزام

هذا الكتاب

هذا الكتاب موضوع في "علم" السرديات الأدبية، أو ما يُطلق عليه "الشعرية السردية". وهو في الأصل أطروحة دكتوراة، كنت قد أشرفت على كتابتها في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة حيفا قبل سنوات.
يندرج هذا الكتاب في سياق الدراسات الجادّة التي تتعامل مع النصّ الأدبي بالتعميم، والسردي بالتخصيص، بوصفه نشاطا إبداعيا يخضع، كغيره من النشاطات الإنسانية الأخرى، للدرس والتمحيص. فإلى جانب أدواته الإجرائية الكتابية الموهوبة ثمّة أدوات لا يكتسبها الكاتب إلا بالدرس والسعي. وعلى أساس هذا الفهم، وبما يفرضه الدرس الأكاديمي من واجب التدقيق والنظر، دون أن يُعطّل واجب التردّد 
والحذر، قام الدكتور فؤاد عزام بمقاربة النص السردي بتأنّ ورويّة وأسّس لنظرية الحبكة في النصّ السردي بالمطلق.
وعبر هذه الدراسة الجادّة يسعى الدكتور عزام إلى ترتيب الأوراق في الدرس الأدبي، وما يلحقه من حراك نقدي، الذي يبدو فيه بعضهم متهيّبا من حين إلى آخر من التعامل "العلمي" مع النصّ الأدبي. وهي لذلك لا تخلو من جرأة يحتاجها كلّ دارس جادّ قد تصل في بعض الأحايين إلى حدّ المخاطرة. لكن لا بأس مادامت الدراسات مشفوعة بجهد جدّي عميق، كهذه الدراسة العميقة التي يطرحها الدكتور عزام في هذا الكتاب. والحبكة عنده تتشكّل في المحصّلة النهائية من هيكل سردي خماسي الأضلاع، وهي على الترتيب: الزمان والمكان والشخصية والأحداث والراوي. وكلها متعالقة بالضرورة تتّحد فيما بينها في بعض المواضع وتتداخل أو تتقاطع في مواضع أخرى في النصّ السرديّ.
ثمّ قام الدكتور فؤاد عزام في مرحلة لاحقة من هذه الدراسة بتجريب هذه الأسس ومعاينة تجلياتها في روايات الكاتب السوري المعروف حيدر حيدر. وهكذا يكشف الدكتور عزام بالتنظير والتطبيق عن صنعة النص السردي ويؤكّد تعالقها الحتميّ مع الرسالة التي يسعى الكاتب، بطريقة أو بأخرى، إلى إيصالها للقارئ.
ولعلّ هذا التلاحم بين صنعة النصّ السرديّ وبين رسالته هو هو ما يفرق بين الإبداع وغيره. وعلى ما بذله من جهد وعطاء في وضع هذه الدراسة المتميّزة يستحقّ الدكتور عزام كلّ التقدير والثناء.

البروفيسور إبراهيم طه

                                     رئيس قسم اللغة العربية- جامعة حيفا