جولة في معجم مصطلحات الشيعة
جولة في معجم مصطلحات الشيعة
جولة في معجم مصطلحات الشيعة للباحث د. خالد سـنداوي
 
أنهي الدكتور خالد سنداوي، من قرية الجش، بحثه – الذي موّله مجمع اللغة العربية في حيفا – بعنوان "معجم مصطلحات الشيعة"، وسلّم النسخة النهائية منه إلى إدارة المجمع. وفي زمن يكثر فيه الحديث عن الشيعة، ويتزايد فيه اللغط حول آرائهم ومعتقداتهم، تصبح لهذا المعجم أهمية كبيرة في توضيح كنه وماهية الشيعة، والتعرف على مصطلحاتهم، وفهم دلالاتها وأبعادها.

في حديث مع الباحث، د. سنداوي قال: "لمست خلال دراستي لموضوع الشيعة خلال أكثر من عقد من الزمان عدم وجود معجم يوضح كافة مصطلحات الشيعة، فمن خلال واقع اهتمامي بقراءة عقيدة الشيعة، أدبها، فكرها وتراثها وُلدَت فكرة هذا المعجم، حيث بدأت في تنفيذ المشروع قبل سنة ونصف بعد أن قدّمت اقتراحا لمجمع اللغة العربيّة لتأليف مثل هذا المعجم، فصادق عليه مشكورا."

وحول المصادر التي استقى منها معلوماته في البحث قال: "استعنت في هذا المعجم بـمائتي مصدر وبحث في اللغة العربيّة والفارسيّة والأورديّة، وبمائة وخمسة وثلاثين بحثا بلغات أجنبية بالإنكليزية والفرنسيّة والألمانيّة، واعتمدت اعتمادا أساسيّا على نصوص الشيعة والأبحاث التي كُتِبت في الموضوع."

وحول جهوده في البحث، قال: "لقد جندت كل إمكاناتي لجمع المواد والمعلومات، وتحديد المصادر والمعلومات والمراجع، بالإضافة إلى الصياغة، والتحري، والتصحيح، والمراجعة، والتبويب وبناء ثلاثة فهارس: فهرس المعجم، الإعلام، الأمكنة، وأعددتها للطباعة وتابعت مراحل التنفيذ، وأنا في هذه الفترة بصدد إقرار المعجم في صورته النهائيّة. كما قمت بزيارات إلى مكتبات عديدة في البلاد وخارجها، مثل المكتبة الوطنية في القدس، ومكتبة جامعة حيفا، ومكتبة جامعة تل أبيب، ومكتبة مركز الدراسات الإسماعيليّة في لندن، ومكتبة جامعة كليفورنيا في سانتا بربرا في الولايات المتحدة، ومركز الحسيني للدراسات في لندن، وكذلك مركز الدراسات الإسلاميّة العالمي الإيراني في لندن، كما ونقّبت في العديد من أوعية المعلومات، ورصدت كافة المعلومات التي تفيد هذا العمل."

أما على المستوى التنظيري فقد تمّ تدقيق المفهوم ووضع معايير تحديد المصطلح. وبنيت مادة المعجم من خلال نصوص ومصادر تمثل عقيدة الشيعة وفكرها في مناسبات مختلفة كعقائد الشيعة، ألقاب الأئمة، مناسبات شيعيّة، شعارات حربيّة استخدمتها الشيعة، مصطلحات قرآنيّة، أدب الشيعة، كتب شيعيّة مقدّسة، ألقاب مستكرهة تطلقها الشيعة على السّنّة والصحابة، أدعية الشيعة، مصطلحات ذات علاقة بيوم عاشوراء ومعركة كربلاء، أماكن مقدّسة شيعيّة، وأحاديث شيعية. تقنيات بناء المعجم، حجم المعجم وحدود التغطية: يصل حجم المعجم إلى 361 صفحة من الحجم الوزيري (القطع المتوسط)، ويشتمل على 320 مصطلحا تم توضيح معانيها، وشرح مضامينها، ووضع تفسيرات متكاملة لها، وبيان استعمالاتها؛ وتتضمن كل مادة إحالة إلى مصادر ببليوغرافية للتوسع والاستزادة. توخّى المعجم البساطة في شرح المصطلحات، وتنويع وسائل الشرح، وقد تمّ ضبط المصطلحات ضبطا كاملا بالشكل. رُتبت البنية الكبرى للمعجم حسب الترتيب الألفبائي، تمّ كذلك الربط بين تنوعات المصطلح الواحد عن طريق الإحالات المعترضة، كما رُتبت مواد المعجم وألفاظه ترتيبا هجائيّا باعتبار الرسم دون إعادتها وترتيبها وفق الأصول. يغطي المعجم الفترة الزمنيّة منذ نشوء الشيعة الإماميّة بشكل خاص في القرن السابع للميلاد، ولغاية يومنا هذا. كما ويغطي نطاقا جغرافيا واسعا، يشمل أماكن تواجد الشيعة الإماميّة في العالم على مر العصور، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، ودول آسيا، وبعض الدول الأوروبيّة والإفريقيّة.

وقد تناول المعجم من عقائد الشيعة المصطلحات التالية: الرجعة، الغيبة، الإمامة، الولاية، زواج المتعة، المؤمن، الوصي، رد المظالم، الخُمس، التحتم باليمين، التقيّة، البَداء، البراءة، الشهادة الثالثة، السيد، الشيخ وغيرها. ومن الألقاب المستكرهة التي تطلقها الشيعة على الصحابة والسنة: نعثل، زُفَر، دُلام، عيد بابا شجاع الدين، اللعين، الناصبة، عظم سني في قبر أبيك، صنما قريش.

ومن كتب الشيعة المقدسة: الصحيفة، الصحف الاثنتا عشر، كتاب علي، كتاب الوصية، الكتب الأربعة، الكتب الأربعمائة، لوح فاطمة، الجفر الأبيض، الجفر الأحمر، مصحف علي، مصحف فاطمة.

من أدب الشيعة: أدب الطّفّ، الحائريّات، الخطبة التُطنجيّة، الخطبة الحسينيّة، خطبة البيان، الخطبة الشّقشقيّة، القصيدة الجلجليّة، الغديريّات، لامية أبي طالب، النّجفيّات، الهاشميّات. شعارات حربية شيعيّة: يا لثارات الحسين، يا منصور أمت، يوم الطّف. مناسبات شيعيّة: ليلة الجُهَني، ليلة الوحشة، ليالي بيشاور، ركضة طُوَيريج، زيارة الأربعية، زيارة عاشوراء غير المشهورة. كُنى وألقاب الأئمة: أبو تراب، أبو الشهداء، أبو عبد الله، أمير النحل، حيدرة، صاحب الزّمان، الإمام الغائب، شُبّر، شبير، سفينة النجاة، السر المُستودَع في فاطمة، القائم، قتيل العبرات. أماكن مقدّسة شيعيّة: الحوزة، دار الإسلام، السرداب، الغريّ، فدَك، روضة الحسن، وادي السلام، مشهد الحجر، مدن العتبات المقدّسة، شير فضّة. مصطلحات قرآنيّة: آية المباهلة، آية المودّة، آية الولاية، آية التطهير، سورة النورين، سورة الولاية. الأدعية: دعاء كُمَيل بن زياد، دعاء الجوشن الكبير، دعاء إدريس، وهناك عشرات الأدعية. مصطلحات لها علاقة بيوم عاشوراء: أسد كربلاء، البكاء دما، تاسوعاء، التباكي، التحنيك بتربة كربلاء، تشابيه النخيل، الحسينية، الذاكر، رائحة التفاح، الرادود، ركضة طويريج، روضة الحسين، السبحة الحسينيّة، شير فضة، ضرب السلاسل، عشرة محرم، قتيل العبرات، كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء، لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفِقار، يوم الطّف. مصطلحات الحديث: حديث البساط، حديث الرمانة، حديث السطل، حديث الطائر المشوي، حديث الكساء، حديث الكوكب، حديث اللواء، حديث المناشدة، حديث المنزلة.

بعض الأمثلة من مصطلحات المعجم:

ونترك للدكتور سنداوي الميدان ليعرض أمامنا بعض العينات من المعجم، ويبدأ بمصطلح السَّيّد، وفي ذلك يقول: "السيد هو لقب يُطلق على طالب العلوم الدينية في الحوزة، ويستمرّ هذا اللقب مع تخرجّه من الحوزة، ويحمل هذا اللقب كل من ينتمي عن طريق أبيه من ناحية النسب إلى بني هاشم ورسول الله، ويعتمّ من يحمل لقب السيد بعمامة سوداء، تشبُّهًا بعمامة النبي التي تسمى بعمامة السّحاب." أما عن المتاولة فيقول د. سنداوي: "أطلق لقب المَتَاوِلَة (مفردها مُتَوَالِي) على الشيعة في جبل عامل (جنوب لبنان حاليا) ومنطقتي البقاع وكسروان، وذلك منذ أواخر القرن السابع عشر الميلادي. وكان سبب التسمية أنّ كل فريق – في الصراعات الطائفية والإقليمية – كان يعتمد على قوة أفراده في الشدائد، فكان الشيعة يستعملون لقب (المتاولة) أو بني متوال للحماسة وإثارة النخوة والحمية في النفوس. ويعود أصل الكلمة إلى الولاء لعلي بن أبي طالب وذريته، ويعتبر محسن الأمين أنهم سُمُّوا كذلك إما لأنهم أثناء المعارك كانوا يقولون "مُتْ وليَّا لعلي"، كما يؤكد ذلك محمد عبده بحسب ما يقول محسن الأمين، أو لأنهم كانوا يتولّون عليًا وأبناءه. ويقول في موضع آخر إن "المتوالي" هو اسم الفاعل من "توالى"، وهو فعل أصله "الولاء"، ويعني حبّهم أسيادهم أهل بيت النبي. ومن الملاحظ أن محمد علي أمير مُعِزّي قد أكّد مؤخرا أنّه في أصول الإسلام كان يطلق اسم متولي الأئمة على مَنْ كان مِنْ "الشيعة الخُلّص"." ويسوق د. سنداوي أمثلة أخرى، منها: ليلة الجُهَنِيّ "ليلة مباركة وهي ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان (الشهر التاسع في التقويم الهجري)، وتعتبر عند الشيعة ليلة القدر. أما سبب تسميتها بالجُهَني فيعود إلى نسبتها إلى رجل من أصحاب النبي يدعى عبد الله بن أُنَيْس الأنصاري الجُهَني، إثر حادثة جرت بينه وبين النبي، حيث أتى إلى النبي وقال له: يا رسول الله إن لي إبلا وغنما وغِلمة وعَمَلة، وإن منزلي ناء عن المدينة، فأحب أن تأمر لي لليلة في شهر رمضان وأصلي فيها، فدعاه النبي وسارّه في أذنه، فكان الجُهني إذا كانت ليلة ثلاث وعشرين دخل بإبله وغنمه وأهله إلى مكانه.
وليلة الجهني هي واحدة من الليالي الثلاث التي يستحب فيها الغسل في شهر رمضان (إضافة إلى ليلة تسع عشرة وليلة إحدى وعشرين). ويبدو أن الناس لما تعوّدوا رؤية الجُهَني في ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان فقط خلال السنة، لانشغال هذا الرجل بإبله وغنمه وعدم تمكنه من الحضور في غيرها من الأيام والليالي، أسموا هذه الليلة باسمه. وقد استدلت الشيعة من حادثة الجُهني، وما نتج عنها من مواظبته على إحياء هذه الليلة والحضور في مسجد النبي، أن ليلة الثالث والعشرين من رمضان هي ليلة القَدر." ويستمر محدثنا شارحا مثالا آخر من مصطلحات الشيعة، وهو عيد بابا شجاع الدين: "شجاع الدين لقب يطلقه الشيعة على أبي لؤلؤة فيروز النهاوندي (644 م) واصفين إياه بالشجاعة لقتله عمر بن الخطاب (644 م). يقع هذا العيد في التاسع من ربيع الأول (الشهر الثالث في التقويم الهجري) ويُسمى بعدّة أسماء أخرى، منها: يوم العيد الأكبر، يوم المفاخرة، يوم التّبجيل، يوم الزكاة العظمى، يوم البركة، ويوم التسلية. ويعتبر هذا اليوم عيدا من أعظم أعيادهم، حيث يقومون بزيارة قبر أبي لؤلؤة في مدينة كاشان في شارع الفيروزي في ميدان فيروزي في إيران (رغم أن هناك آراء تقول إنه مدفون في المدينة)، الذي رممته إيران مؤخرا على ثلاث مراحل كان آخرها عام 2003، ويقرأون أثناء الزيارة فضائل شجاع الدين. ومن هذه الفضائل أن زيارته تغفر كل الذنوب، ويقيمون التعازي واللطميات لذكرى موته، ويدّعون أن الله يرفع عنهم الحساب في ذلك اليوم، ويظهرون فرحهم وابتهاجهم بمقتل عمر بن الخطاب، وينشدون الأناشيد فرحا وابتهاجا، ويلبسون الثياب الفاخرة البهية، ويدخلون السرور على فقراء الشيعة.
يعتبر هذا اليوم لديهم من أفضل الطاعات وأحسن العبادات فرحا بقتل عمر. بقي أن نشير إلى أن أول من استحدث هذا العيد هو أحمد بن إسحاق بن عبد الله بن سعد القمي الأحوص.".
 
وهكذا، تقضي ساعات وأنت تقرأ مصطلحات هذا المعجم، وتبحر عبر معلوماته الزاخرة دون أن تشعر بالتعب أو الملل، ومن المؤكد أنه سيشكل مرجعا علميا هاما لأي مختص في مجال الشيعة.