القِنديل

تُعَدّ القِنديل من الألفاظ التي ارتبطت في العربية بتاريخ الإضاءة وأدواتها، وهي لفظة مُعرَّبة، عُرِّبت عن اللاتينيّة من لفظة κανδήλα (kandêla)، وتُطلَق على المصباح الذي يكون في وسطه فتيل يُشعل للإضاءة، وعلى السراج والنبراس. وقد عُرفت القناديل في الحضارات القديمة، واستُعملت في المعابد والبيوت، وصُنعت من مواد مختلفة، كالذهب والفضة والبرونز، واتخذت أشكالًا متنوّعة. وقد كان للقنديل حضور في الشعر العربيّ القديم، ومن ذلك قول امرئ القيس:

وَيَا رُبَّ يَوْمٍ قَدْ لَهَوْتُ وَلَيْلَةٍ***بِآنِسَةٍ كَأَنَّهَا خَطُّ تِمْثَالِ

يُضِيءُ الفِرَاشَ وَجْهُهَا لِضَجِيعِهَا*** كَمِصْبَاحِ زَيْتٍ فِي قَنَادِيلِ ذُبَّالِ

فقد شبّه الشاعر إشراق وجه محبوبته في الليل بمصباح الزيت في قناديل ذات فتائل، وهو شاهد على حضور اللفظة في الشعر العربي القديم ودلالتها على أداة الإضاءة، وترتبط اللفظة في اللغات الأوروبيّة الحديثة بأسرة من الألفاظ الدالّة على الإضاءة؛ فاللاتينيّةcandela تعني الشمعة، ومنها جاءت في اللغات الأوروبية ألفاظ مثل candle في الإنجليزية، كما أصبحت candela في الاصطلاح العلميّ الحديث اسمًا لوحدة قياس شدة الإضاءة، ورمزها cd، وفي العبرية نجد لفظة מנורה، وهي من ألفاظ الكتاب المقدّس، وقد وردت في التوراة في وصف منارة خيمة الاجتماع، كما في قوله: ועשית מנורת זהב טהור�(وتصنع منارة من ذهب نقي)، وفي الاستعمال الاصطلاحي الحديث، تثبت الأكاديميّة للغة العبريّة لفظة מנורה بمعنى candelabrum، أي شمعدان أو منارة، وذلك في معجم صناعة الفخار קדרות الصادر سنة 1950. ومن ثمّ، فـ מנורה في هذا السياق لا تعني القنديل المفرد فحسب، وإنّما تدلّ على الشمعدان أو المنارة الحاملة للمصابيح أو الشموع، وهكذا تكشف ألفاظ الإضاءة في العربيّة والعبريّة واللغات الأوروبيّة عن ثراء اصطلاحيّ نشأ من أدوات محسوسة ارتبطت بالنار والضوء؛ فالقنديل في العربية يدلّ على المصباح أو السراج، وמנורה في العبريّة تدلّ على المنارة والشمعدان، بينما انتقلت candela من معنى الشمعة في اللّاتينيّة إلى الاصطلاح الفيزيائيّ الحديث للدّلالة على وحدة شدّة الإضاءة.

علامات الصفحة:  لا يوجد