في هذه الأيّام الحارّة ننعم بوجود الكهرباء؛ لتشغيل مكيّفات الهواء من أجل تبريد الجوّ في البيوت ووسائل النقل والأماكن العامّة المختلفة.
والسؤال هو، كيف واجهت الشعوب قديمًا أيّام الحرّ والقيظ؟
عرفت الشعوب قديمًا ما يُعرَف بــِ "المَلْقَفُ" وهو المصطلح المعرّب عن اللفظة الفارسيّة "بادَهَنْج"، التي تتكوّن من مقطعين "باد" وتعني هواء، "وهنج" وتعني فُوَّهة. وهو من العناصر الفريدة التي تميّزت بها العِمارة التقليديّة قديمًا لاستحضار الهواء وتبريده؛ ليقوم بدور المكيّفات في أيامنا هذه.
لفظة "مَلْقَف" مشتقّة من الفعل لَقَفَ بمعنى أمسك أو أخذ الشيء بسرعة وابتلعه، ومجازًا تأتي بمعنى "صادَ"، وقد سمّاه المعماريّون "مصيدة الرياح"، أو "برج الرياح". وهو عبارة عن مجرىً للهواء يُشبه المدخنة، له فوّهة كبيرة بالأعلى، أو أربع فوّهات بحسب اتّجاه الرياح، وقد وُضعت بداخله صفيحة معدنيّة مائلة، ممتلئة بفحم، يُمكن بلُّه لتبريد الهواء الذي يَمُرُّ فيه.
للمَلْقَف تسميات كثيرة في موروثنا الشّعبيّ العربيّ، فيُسمّى في بلاد الخليج بـِ "بادكير" أو "براجيل" أو "راووق النسيم"، وقد اهتمّ العرب بالملاقف كثيرًا في زمن الخلافة العبّاسيّة.
أمّا في السياق المعاصر، فهناك مساعٍ جادّة لإعادة فهم الملاقف في العِمارة البيئيّة وتوظيفها كوسيلة تبريد صديقة للبيئة، مُتاحة ورخيصة.